ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

232

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

وأكثر من أن يحصى . هذا تتمة كلامه ، مع تنقيح . والحاصل : أن دلالة اللفظ لذاته بديهي الفساد ، ويذكر لها منبهات ، والمنبهات عليها كثيرة جدا ، فالمناقشة في بعض ما ذكر ، وأن يؤدي إلى إبطاله لا تنفع ، بل لا يفيد إلا تقليلا في المنبه ، فتنبه إلا أن جعله دلالة اللفظ على اللافظ لذاته محل بحث ؛ لأنه لعلاقة عقلية لا أنه لوضوحها لا تنفك عنه الدلالة ، وكأنه أراد بالدلالة لذاته أن نفس اللفظ يستلزم العلاقة ، ولا ينفك عنها ، ولا يكون دائرا على اعتبار معتبر . ( وقد تأوله ) أي : الحكم بدلالة اللفظ لذاته ( السكاكي ) " 1 " حيث قال : الذي يدور في خلدي أنه رمز ، وكأنه تنبيه على ما عليه أئمة علمي الاشتقاق والتصريف - رحمهم اللّه - من أن للحروف في أنفسها خواص بها يختلف بها ، كالجهر والهمس ، والشدة والرخاوة والتوسط بينها ، أو غير ذلك مستدعية في حق المحط بها علما أن لا يستوي بينهما ، وإذا أخذ في تعيين شيء منها لمعنى أن لا يهمل التناسب بينهما قضاء لحق الحكمة ، مثل ما ترى في الفصم بالفاء التي هي حرف لكسر الشيء من غير أن يبين ، والقصم بالقاف التي هي حرف شديد لكسر الشيء حتى بين ، وأن للتركيبات كالفعلان والفعلي تحريك العين فيهما ، مثل : النزوان والحيدي لما في مسماهما من الحركة ، وفعل مثل شرف للأفعال الطبيعية اللازمة خواص أيضا ؛ فيلزم فيها ما يلزم في الحروف ، وفي ذلك نوع تأثير لأنفس الكلم في اختصاصها بالمعاني . هذا ولا يخفى أن ما أول به كلام ابن عباد يخرجه عن أن يكون من المخالفين في اختصاص بعض الكلم ببعض المعاني للوضع ، ويكون مدعيا ؛ لأن الاختصاص لذات اللفظ كما دل عليه أول كلامه على طبق ما في كتب الأصول ، وكأنه يجعل القول بكونه من المخالفين وهما من الناس من ظاهر كلامه ، ويمكن التأويل بأنه أراد بجعل الدلالة لذات اللفظ نفي توقف الدلالة على إرادة المعنى به ، وأن يراد أن الدال ليس إلا نفس اللفظ ، وليس الوضع من تتمة الدال ، والأوجه أنه أراد أن بين اللفظ ونفس المعنى مناسبة يقتضي الانتقال ، وكأن

--> ( 1 ) انظر المفتاح للسكاكي ص 190 .